السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

36

مصنفات مير داماد

بالقياس إليه ، كالسواد الصّرف عند البياض الحقّ ، إذا فرض غير متناهي البياضيّة ، فأنّى للنّور المحسوس القائم بالجسم الدّائر والجرم الدّائب أن يكون له هناك مثل سائر وذكر سائب . سياقة ( 23 - كلّ حادث ذاتيّ حادث دهريّ أيضا ) ألم يأن لك ، بعد ما تلى على سمعك ، أن يخشع قلبك لذكر الحقّ ، فيثلج سرّك بما للوجود البحت الواجب من الاستيثار بالقدم السّرمديّ ولزمر الماهيّات بقضّها وقضيضها من الاستيعاب بالحدوث الدّهريّ ؟ أما استبان لديك : أنّ كلّ حادث زمانىّ فإنّ له حدوثا دهريّا أيضا ؟ أفيستحيل العقل ، لا بقريحة سقيمة وفطرة مئوفة ، أن يكون موقّت الحصول بسويعات بعد قرون غير محصورة وأدوار غير محصاة مع مبدع الأزمنة والأوقات في أزليّة التّقرّر وسرمديّة الوجود ؟ وقد دريت أيضا : أنّ طباع [ 19 ب ] الحدوث الزّمانيّ ليس يستوجب سبق العدم الصّريح في وعاء الدّهر ، ولا التعلّق بالمادّة ، والمسبوقيّة باستعدادها ممّا هو مبدأ هذا الاستيجاب . أليس ذلك إنّما يستدعى سبق المادّة والاستعداد بالزمان ولا يصادم وجود المادّة وذي المادّة معا في الدّهر على الدّوام الدّهريّ دون الزّمانيّ وإن كان بينهما تقدّم وتأخّر بالطّبع . فإذن ، ليس يصلح لاستيجاب الحدوث الدّهريّ إلّا اعتبار الإمكان ، وهو الطباع المشترك بين جملة الجائزات . فهو كما يوجب الحدوث الذّاتي فكذلك يستوجب الحدوث الدّهريّ . والّذي ينشأ منه الحدوث الزّمانيّ هو التعلق بالمادّة وحركتها الاستعداديّة . فإذن كلّ حادث ذاتيّ فإنّه حادث دهريّ أيضا . وإنّما الفصل بين الحوادث الزّمانيّة وبين سائر الجائزات بحسب الحدوث الزّمانيّ وعدمه لا بحسب شيء من ذينك الحدوثين . تشريق ( 24 - الحادث الزّمانيّ يستدعى سبق العدم الزّمانيّ )